Reviews

chernobylite مراجعة

blank

في ظل تراجع مقدرة المطورين الكبار عن تطوير ألعابهم في أوقات قصيرة بسبب الظروف اللي فرضها وباء الكورونا علينا، فتح الوضع الحالي مجال كبير للمطورين المستقلين والاستوديوهات الصغيرة إنها تطلع ألعاب أكتر، أو إن يتسلط علي ألعابهم ضوء اكتر نتيجة لإن معظم الألعاب الكبيرة بتتأجل الأيام دي. تشيرنوبلايت هي واحدة من الألعاب الصغيرة دي اللي بتقدم طموح كبير، وأفكار بعيدة كل البعد عن إن يكون هدفها الربح، بل إن هدفها تقديم شيء جديد، ودفع حدود عالم الألعاب خطوة أو اكتر للأمام، وده شيء عظيم قليل لما بقينا بنشوفه في عالم بتحكمه أسهم الشركات، والأرباح.

chernobylite هي لعبة من تطوير فريق اسمه The Farm 51. استوديو مش صغير أوي، وعمل ألعاب قبل كده أخرهم لعبة Get Even واللي الصراحة ماعجبتنيش نهائي، لكن لعبتهم دي -تشيرنوبيلايت- لفتت إنتباهي لإني زي أي شاب مصري شاف مسلسل تشيرنوبل، بقي يتشد لأي حاجة ليها علاقة بحادثة المفاعل النووي الشهيرة دي، ولكن اللي ماكنتش أعرفه هو إن أعمال الخيال العلمي المبنية علي الحادثة بتاعة مفاعل تشيرنوبل ده يعتبر زي باب من أبواب الخيال العلمي. في نوع كامل من الكتب، والأفلام والألعاب عن الموضوع ده وتشيرنوبلايت بتندرج تحت النوع ده، وده اللي ماكنتش أعرفه إلا بعد ما خلصت اللعبة وقريت عنها، عن الأعمال اللي مستوحاه منها اللعبة.

قصة اللعبة بتدور في عالم موازي، بيكون فيه عالم اسمه إيجور بيمتلك القدرة علي التلاعب بالزمن، والسفر لأكوان موازية. وكل ده بفضل عنصر اسمه التشيرنوبيلايت، بيتم اكتشافه خلال حادثة المفاعل الشهيرة. زلكن طبعًا، مع القوي الكبيرة، بتيجي مسؤليات أكبر، وبتجذب البوابات الزمنية دي عصابات، ومجرمين من نوع خاص، وبيقرروا يطاردوا إيجور، بغرض الاستيلاء علي ما بحوذته من العنصر ده. استغلال القصة في الجيم بلاي تم بشكل عظيم هنتكلم عنه أكتر خلال الكلام عن الجيم بلاي.اللعبة بقالها في الEarly access سنتين وأخيرًا جربنا الإصدار الكامل منها، وهقولك باختصار إنك لو بتحب سلسلة Metro أو لعبة Stalker
فهتلاقي هنا حاجات تشدك كتير.

تشيرنوبلايت هي لعبة بتحاول تعمل أكتر من حاجة. نقدر نلخصهم في 4 نقط وهم:

1-تقديم تجربة فيها تفكير استراتيجي شوية وإدارة موارد صعبة تخليك دايمًا بتعاني وحاسس بشعور الناس اللي عايشين في العالم ده

2-تقديم لحظات أكشن مهمة

3-تقديم قصة قوية وفيها حبكة من اولها لأخرها، ومفاجآت كمان في الآخر

اللعبة خدت مني 15 ساعة 7 ساعات منهم كنت حاسس إن القصة موجودة بغرض مليء الخانة وخلاص، أو زي ما بيقولوا عليها Minimal Requirements، أو الحد الأدني من القصة. لكن بعد كده القصة بدأت تتجمع، ويبانلي إن الموضوع أكبر منا كنت متخيل، وإن في قصة أصلية، من تأليف المطورين بالكامل، بيتم تقديمها وده شيء يحترم. النهايات كانوا كتير وحلوين، وفيهم مفاجآت وخلتني احترم شخصيات، واتعاطف مع شخصيات تانية بشكل ممتاز.

blank

الجيم بلاي هو اللي ممكن يبقي عليه خلاف كبير. هنا خليني أفكرك إن اللعبة دي لعبة مستقلة، والألعاب المستقلة مش زي الألعاب الكبيرة أو “ذات الميزانية الضخمة” لإن بيبقي المطور فيها عنده جرأة إنه يغامر وياخد risk أكبر شوية من المتوسط، ويحط في لعبته أفكار متطرفة شوية. بمعني إن مثلًا لو عندك فكرة عايز تعملها في لعبتك وشايف إنها هتعيش اللاعبين في الأجواء أكتر، بس هتخلي اللعبة صعبة، وبالتالي هتنفر منك عدد مش قليل من اللاعبين، فلو إنت في شركة كبيرة، فكرة الشعبية، وجذب الناس هتخليك تتراجع عن فكرتك، أو تقدمها علي جزئين من لعبتك، بحيث يكون الجزء الأول جس نبض، بتقدم فيه نص الفكرة، والجزء التاني بتخش بقي بتقلك في الفكرة وبتقدمها كلها لو عجبت الناس. في الألعاب المستقلة مفيش الكلام ده. غالبًا المطور بيقدم كل أفكاره حتي لو مش هتعجب كل الناس. وده اللي حصل مع تشيرنوبلايت.
blankاللعبة في جانب الRPG فيها بتقدملك جانب بناء قاعدة شبه أوي اللي في Fallout 76 وده شيء إيجابي علي فكرة، لإنه ممتع ومش سطحي إطلاقًا. كل حاجة بتبنيها في المخيم بتاعك بيبقي ليها تاثير إيجابي أو سلبي علي المجموعة. ودايمًا الموارد قليلة وبيكون معاك موارد تخليك تعمل حاجة واحدة. وساعات الاختيار بتبقي صعبة. لإن اللي معاك لو حسوا إنك مهتم بتطوير عتادك بس، ومش مهتم بيهم، ممكن يسيبوك ويمشوا. وفي الحقيقة كان في شخصية حبيتها جدًا مشيت وسابت المخيم بتاعي عشان ماكنتش مهتم في اول كام ساعة إلا بتطوير الأسلحة وإني اعمل كرافتينج للحاجات اللي تعلي من قدراتي. الحاجات اللي ممكن تبنيها في المخيم دايمًا بتحطك قدام تحديات يومية ممكن يكون اللي عايش الحياة اللي عايشها بطل اللعبة -إيجور- يكون بيمر بيها. زي إنك بتحتاج تبني خزانات ماية، أو سخانات عشان تستخدم ماية سخنة في الشتا. أو مطبخ أو سراير تكفي عدد الناس اللي بيزيد مع الوقت. كمان تقدر تدير مواردك ووقتك إنك تبعت الناس اللي معاك في مهمات شبه الطريقة اللي كانت موجودة في لعبة AC brotherhood. بس دول كمان بيحتاجوا تطوير عشان نسب نجاحهم في المهمات المسندة ليهم تكون عالية، وبالتالي هتكون دايمًا في رحلة بحث عن الموارد والتفكير العميق في كيفية إدراتها عشان تطلع بيها لأحسن نتيجة.
blankجانب الرعب بقي اللعبة كان قوي، ومبني علي الأجواء بجانب الخضات، مش الخضات بس. الخضات كانت حلوة ومش متوقعة وماكنوش كتير عشان التكرار. لكن المشكلة كانت في نوعية الأعداء الخارقين اللي بتقابلهم، واللي كانوا تصميم واحد أو اتنين بس وبيتكرروا، ومواجهتهم تعتبر هيا هيا بنفس كل تفاصيلها ماعدا مرة كان في Set Piece أو مطاردة حلوة. الذكاء الإصطناعي للأعداء بشكل عام سواء بشريين أو خارقين مش حلو، ومش هتحس بتحدي كبير. وخلال مواجهاتك مع البشريين ممكن تستخدم التخفي، وده حل ينصح بيه لو ذخيرتك قليلة، لكن مشكلته إنه التحكم فيه مش سلس أو، ومش ممتع زي المعارك بالأسلحة النارية.

معظم المهمات في النص الأول من اللعبة مهمات غرضها استعراض القصة، وفكرتني بالنص الأول من لعبة Dying Light واللي تبقي ظلمت اللعبة لو حكمت عليها من خلاله. النص التاني المهما تبدأت تطول، ويبقي فيها تركيز أكتر علي القصة، وتصميم أكثر تعقيدًا، وعجبتني أكتر من المهمات الجانبية، وده طبيعي لإنها لعبة صغيرة. المهمات الجانبية تعتبر هي نوع واحد من المهمات المكرر بشكل ممل، وماظنش إن في حد ممكن يتستمع بيها.

توظيف فكرة القصة في اللعبة جيه بشكل رائع عن طريق إنك لما بتموت مش بيحصلك زي كل لعبة إنك بتعيد من أخر مكان عملت فيه save وخلاص، لأ إنت بتمشي في ممر كده-بوابة زمنية- بيتجمع فيه الاختيارات اللي أنت عملتها خلال يومك -اللعبة متقسمة أيام- وبيكون في إيدك إنك تغير من قرارك ده أو تتراجع عنه عشان تاخد معطيات مختلفة. ودي كانت الآليات اللي كنت معجب بيها جدًا في اللعبة، واستخدمتها أكتر من مرة.
blank

في النهاية:

تشيرنوبلايت هي لعبة ممكن نقول عليها “لعبة هاردكور” المطور فيها مش فارق معاه إن لعبته تبقي لعبة شباك، أو تبيع كتير عشان “سهلة” أو قصتها سينيمائية زيادة زي انشارتد، أو بيحاول فيها يرضي أقلية اجتماعية عشان ياخد علي حسابهم نقاط عند النقاد زي the last of us 2. المطور هامه الاول والأخير إنه يقدملك تجربة بأجواء معينة، مش كل الناس هتحبها. بس اللي بيحبها، هيقع في حب تشيرنوبيلايت بشكل ممكن ماكنش يتوقعه.نجحت تشيرنوبيلايت كلعبة أكشن فيها عناصر رعب، لكن كلعبة أر بي جي، محتاجة تحسين لو هيفكروا يعملوا جزء جديد. وأعتقد  ممكن تتحول لسلسلة، لأن النهايات بتلمح لحاجة زي كده. والحقيقة أنا مستني أشوف الجزء التاني هيبقي عامل إزاي. أما عن الجزء ده فأنا برشحولك بكل إرياحية لو كنت شايف نفسك من الناس اللي بتحب ألعاب المطورين المستقلين.

Mostafa Argoun

About Mostafa Argoun

محرر في مجال الألعاب منذ عام 2012 بعتبر الألعاب فن، وبحب ألعاب القصة والأر بي جي بشكل رئيسي